ذهبت إلى النادل الذي كلمتك عنه سابقًا، وتناولنا العشاء سويًّا. وكيف كان اللقاء؟ أما زلت عند رأيك عنه؟ كان لقاءً رائعًا، هو طالب في علم اللاهوت، لكنّه يتكلّم بطريقة بسيطة، سهلة ومقنعة، و.. يكفي.. يكفي، ما كلّ هذا المدح! يبدو أنّك معجب به جدًّا، هههه طبيعي جدًّا، فمن يدرس علم اللاهوت لابدّ أن يكون كذلك، وماذا قال لك؟ كلامه يشبه كلام العجوز الذي قابلته عندما نويت الانتحار، أتذكرينه؟ نعم!!! ويشبه كلام الملحد أيضًا! الطبيب توم، أليس عجيبًا أن يكون متدينًا ويشبه كلامه كلام الملحد؟! أراك تتحامل على الطبيب بوصفه ملحدًا، أنا لم أشعر بذلك أبدًا، رغم أني جلست معه.
تقصدين الجلسة في العيادة عندما ذهبنا، أم هناك جلسة غيرها؟! جورج! نعم جلسة العيادة، وقد حدثته أني متفرغة لتعليم الدين وللكنيسة، ولم ينتقد ذلك، بل أبدى إعجابه. هو يفتخر بأنه ملحد، ويمكنك الاطلاع على ذلك في صفحته على الفيس بوك.. وركز نظره عليها: وأظنّ أنه يرمي لشيء من وراء مجاراتك في موضوع الدين. ماذا تعني؟!! لا شيء.. لا شيء مجرد خاطرة وردت إلى ذهني، المهم ربما أسافر إلى الهند، ما رأيك؟ رائع، متى؟ بعد عشرة أيام تقريبًا. أنت تعرف أن أصولي من الهند، ومن دلهي تحديدًا.. الهند بلاد العجائب يا جورج، ستنسيك كثيرا من مشاكلك، وستشعر بالاسترخاء حتمًا، ولكن ماذا ستفعل بموعد الطبيب؟ لدي موعد الاثنين القادم، وسأطلب منه تأجيل الموعد الذي يليه. جيّد.
لا يمكن اليوم. لماذا؟ هههه، لأن الدكتور لديه موعد مهم جدًّا جدًّا الثامنة مساءً. ألهذه الدرجة مهم؟ ربّما، المهم لا يمكن تقديم الموعد، ثم ضحك ضحكة عالية. سآتي في الساعة السابعة والنصف للعيادة، وإن تأخّر المريض عن موعده الساعة الثامنة، دخلت بدلًا منه. هههه، قلت لك لا يمكن، ثمّ إن الموعد ليس في العيادة.. وبشيء من استهزاء: تبدو مهتمًا للحضور في هذا الوقت بالذات، أفهم ما تريد!! عمومًا يمكنك أن تأتي وسأخبرك بالضبط بكلّ ما تريد، وأحل لك كلّ ما تعاني منه. ثمّ ضحك ضحكة عالية، وقال: أنتظرك لا تتأخر.
آدم.. هل جرّبت أن تشكّ في أقرب الناس إليك؟ لا أبدًا، ولكنّي أتوقعه قاسيًا! هل أنت متزوج؟ لا. وماذا عن علاقاتك العاطفية مع الجنس الآخر؟ ليست لدي أي علاقات عاطفية بالجنس الآخر! ماذا تريد يا جورج؟ ألم أقل لك أن طبيبي بلا أخلاق؟ بلى. ألم أقل لك أن زوجتي تشرب الخمر وتسهر سهرات مريبة رغم تدينها؟ بلى! آآه، بدأت أشك في علاقة غير أخلاقية بينه وبين زوجتي، هل أنا موسوس يا ترى؟
لا أدري ماذا أقول، أقدّر شعورك.. لكن الأصل أن تعامل الناس بحسن الظنّ، وما دمت لم تتأكد فلا تسارع باتهام الناس هكذا. هي على موعد لسهرة معه اليوم! أمتأكد؟! ثمّ إنك قلت لي إنها كثيرًا ما تشرب وتسهر، فما الفرق بين السهر مع توم أو مع غيره؟ توم علاقاته مريبة مع مريضاته، وهو غير أخلاقي، وكاترينا سهراتها مريبة أيضًا، ثم هي تعمدت أن تخفي عني هذه العلاقة، و.. وكلام براد كان غريبًا جدًّا! من هو براد هذا؟ سكرتير توم، وهو رجل غير مريح قط، ويلمِّح تلميحات مزعجة! الآن الساعة السادسة مساءً، ما رأيك أن تتصل على كاترينا وتدعوها إلى وجبة عشاء في مطعم فاخر. سأجرّب!
أرأيت، لقد رفضت متعللّة بحفل الكنيسة! إذن هو حفل كنسي، فلماذا تتهمها؟ من المخجل أن فضائح حفلات الكنيسة الحمراء، تفوح رائحتها! ربّما، لا أعرف!
لا أدري لماذا أزعجتك بقضايا شخصية! تقبّل اعتذاري. لا تعتذر، تمنيت لو أستطيع تقديم أيّ شيء لك، ألقاك على خير.. فقط أريد أن أقول لك شيئًا: احذر من براد الذي قلت لي عنه، لا تدعه يتلاعب بك، فنحن نكون في أضعف أحوالنا عندما يتملكنا الشك والحيرة. أنا متعب ولا بد أن أجد حلًّا قبل الساعة الثامنة! أستأذنك أريد أن أنصرف.
ألو.. أين أنت؟ أنا في انتظارك، لقد ذهب توم إلى موعده المهم! إلى أين؟ إلى موعده، ماذا تريد أن تعرف؟ أنا متعب! هههه، تعال، عندي الحلّ لمشكلتك. عندك الحل؟! حسنًا سآتيك حالًا.
أين توم؟ خرج قبل قليل. مع من؟ أنت تعرف، تفضل لنجلس في عيادة توم! أنا لا أعرف شيئًا، ماذا تريد منّي؟ توم خرج مع كاترينا. وما الذي يضمن لي أنك لا تكذب! أنا لم أكذب!.
ما هذا؟ هههه، أيعقل أن كاترينا نسيت حقيبتها؟! هاك دليلٌ على صدق ما قلت لك. أين ذهبا؟! لديهما سهرة.. أظنّها في الكنيسة. لكنّ توم ملحد.. لماذا لم تذهب معهما؟ أم أنّ لديهما أمرًا خاصًّا لا يمكن أن يتمّ بوجودك؟ وقهقه بصوتٍ عالٍ.. ثمّ تابع: عزيزي أعرف تمامًا صعوبة ما تشعر به، لديّ ما يريحك من هذا الضغط النفسي. وما هو؟
حبة سعادة واحدة، ربّما سمعت عن مخاطر الهيروين، لكن أنا متأكّد تمامًا أنّك لا تعرف مقدار السعادة التي يشعر بها من يتعاطاه، حبّة واحدة تجلب لك السعادة التي تبحث عنها، هل تريدها؟ حبة واحدة فقط!
مرحبًا جورج. لقد ثبت عندي ما قلت لك. خذ الأمور ببساطة، فحتّى لو تأكّدت من خروجهما معًا، فهل يعني ذلك أنّها تخونك؟ آدم أنا متعب، وبراد تركني لدقائق ريثما يحضر لي ما يريح أعصابي ويهدئني. ما الذي سيريحك ويهدئك؟ قال لي حبة سعادة واحدة فقط! مخدرات! أأنت مجنون؟ ألم أقل لك بأنّه يسهل التلاعب بنا وقت الحيرة والشك.. جورج ما بالك؟ هذا هروب، هل تعتقد أنّك ستنال السعادة بالهروب؟ أرجوك تعال إليّ حالًا.. كم أنا محبط، وهذا لم يأت بعد، حسنًا.. حسنًا.
كيف صرت الآن؟ ما رأيك أن نمارس الرياضة معًا؟ رياضة! هل هذا وقتها؟ عادة أمشي أو أركض يوميًّا من 3-5 كيلو، وأنا اليوم لم أمشِ، هيا جورج بجوار بيتي مكان مناسب للمشي. حسنًا.. لا بأس!
هل تعتقد أن الرياضة يمكن أن تجلب السعادة لشخص منهار مثلي يمارس الرياضة، بينما زوجته في أحضان رجل آخر؟. الرياضة تحسن الروح المعنوية، لكنها لا تسعد أحدًا لوحدها؛ فالسعادة لا تنبع إلا من داخلنا ومن داخلنا فقط، لا تأتي بها رياضة، فضلًا عن أن تأت بها المخدرات أو المسكرات! لقد كنت في لحظة ضعف وكان براد يتلاعب بي. لا ينبغي أن نمنح المجرمين فرصًا ليتلاعبوا بنا في فترات ضعفنا! ولكني أشعر بانهيار من الداخل وأنا أمشي معك وروحي تموت كل لحظة. وماذا كنت تفعل سابقًا إذا جاءك الهم أو الغم أو الاكتئاب؟! تذكرت، أتعاطى حبة مهدئة أعطاني إياها طبيب قديم.. لكنّها تشعرني بالنوم. حبة مهدئة من طبيب مختص وليست من مجرم، فهل لديك هذه الحبوب الآن؟ نعم في السيارة. لنعد للبيت ولتأخذ حبة منها. سأذهب للبيت وآخذها. خذها، ونم عندي. أنام عندك ولا أدري أين هي كاترينا!! لا تجعل شكك فيها دليل إدانتها، ربما كانت مع توم لدعوته للمسيحية! ربما، ليتني أتأكد، ذلك أهون علي من الشك الذي أنا فيه.
صباح الخير، الفطور جاهز. كم الساعة؟ إنها العاشرة. آسف لقد أخرتك عن عملك، وتأخرت عن عملي. لا عليك، فقد اعتذرت عن عملي، وأنت نائب المدير فلن يضرك تأخر يوم.
جيد، ينبغي أن تهدأ أكثر، الحدة الشديدة والتغيرات المفاجئة كثيرًا ما تعني عدم السعادة في الداخل. ماذا تعني؟ لو حسمت تساؤلاتك الرئيسة ستتعامل مع مشاكلك بشكل أفضل، وستكون نفسيتك أقوى في تعاملها مع الضغوط. هل تعني أن موضوع كاترينا يسير؟ لا، ما أعنيه أن السعادة الداخلية تزيل شكوكنا وتحل المفردات الصغيرة لمشاكلنا، ولذا ركز على الوصول إلى السعادة، وعلى سلوك طريق ذلك من خلال الوصول إلى إجابة تساؤلاتك، وسترى عند ذلك كيف تعاد صياغة الحياة ونظرتك لها كليًا. أعدك بذلك رغم أني أشعر بأن هناك ما لا أفهمه من حديثك. حديثي واضح: ركز على قضيتك الكبرى ببساطة وعمق، وعند ذلك ستجد السعادة تنبع من روحك، وعند ذلك ستحل كل مشاكلك. ربما.. شكرًا، أتعبتك معي..سأنصرف الآن للعمل، كما أن لدي اليوم موعدًا مع الطبيب. حاول أن تتعامل مع كاترينا وتوم بشكل طبيعي، فأنت مسافر للهند قريبًا، وعند عودتك لكل حادث حديث، وتأكد من أنك تأخذ الأمور ببساطة وبلا تعقيد، وبسعادة وبلا اكتئاب. سأحاول.
أين هربت بالأمس؟ لم أهرب، كان لدي شغل. لماذا لم تنتظرني؟ أنا أكره المخدرات، وأكره الهروب من مشاكلي. مممم.. جميل، وهل واجهت مشاكلك؟ لدي موعد مع توم، هل هو موجود أو أنصرف؟ هههه.. موجود، أنا متأكد أنك ستحتاج لحبة السعادة، وستعود لها يومًا، تفضل فالطبيب في انتظارك، هو في شوق شديد لزوج كاترينا!
هل وجدت الجواب على التساؤلات الأولية؟ نعم ولا. كيف؟ وضح لو سمحت؟ لدي جواب مقتنع به جدًّا، ولكنه ليس كاملا. تفضل، من أين نأتي بالجواب؟ الجواب: أن نعتقد ببساطة الأسئلة لا بصعوبتها، وعند ذلك تظهر الأجوبة مباشرة وببساطة. إن طريقة الفلسفة تُبنى كثيرًا على تعقيد الأمور ـ لإظهار ذكاءنا وعمقنا ـ لا على تبسيطها. لكن البساطة أعمق، وإذا أجابت بعمق على التساؤلات، أليست أولى؟! أظنك بدأت تفلسف الموضوع.. ثم قال بنبرة متحدية: بسط السؤال كما تريد، من أين نأتي بإجابة على هذه التساؤلات؟ بحثت في الموجودات، فوجدت أنه لا يمكن أن نأتي بها من الجمادات ولا من الحيوانات.. فماذا بقي؟ هههه، الناس!
صدقت، من الناس، أو من ربهم وخالقهم. لا أعتقد بوجود رب للناس! فكيف وجدت المخلوقات إذن؟! لا أحب أن أزعج نفسي بهذه التساؤلات، لنقل صدفة، لنقل خلقت نفسها، لنقل أي شيء آخر! هذا هروب من التساؤلات، وليس منهج الفلاسفة يا فيلسوف! إن جميع الاحتمالات التي ذكرتها غير منطقية؛ فلا يمكن أن يخلق الشيء نفسه عقلًا، ولا يمكن أن تكون الصدفة بهذه الدقة، وليس لدي شيء آخر.. ثم قام من على كرسيه، وتابع: سأسير على طريقتك، ونرى إلى أين سنصل، يجب ألا نلجم التساؤلات حتى توصلنا للحقائق ولو كنا غير مقتنعين بها في البداية. لم تجب على سؤالي.. من أين نأتي بجواب للتساؤلات؟ مِن الذي خلق الناس؛ لأنه أعرف بهم.
يعجبني كلامك رغم أني أختلف معه، ولذا لن أناقشك فيما قلت، ولكني سأستمر في طرح التساؤلات وسأطرح عليك تساؤلات تبين خطأ ما تقول، لنفترض أن ما تقوله صوابًا.. هل رب الناس الذي سيجيبنا هو بوذا أم الشمس أم المسيح أم روح القدس أم..؟ فآلهة الناس تتنوع وتتغير؛ فكيف نعرف الإله الحق منها؟ ألا تعرف أن الأديان كثيرة جدًّا؟! نعم أكثر من 10.000 دين، والمسيحية وهي دين واحد فيها 33830 طائفة مختلفة. أنا أمام نقاش ثري وشخص مثقف، سأعتبر أن الإجابة صحيحة، ودعنا نكمل: ما ضمان أن الإجابة صحيحة؟ ببساطة: أن تكون يسيرة سهلة غير معقدة، وتجلب لنا السعادة، وألا تصادم العقل والمنطق أو تتعارض مع العلم أو تتناقض في داخلها، وأن تغطي كل جوانب حياتنا. إجابة بسيطة عميقة وصحيحة.. تعني أن أي إجابة ولو بدت صحيحة، لكنها لا تسعدنا أو تكون مخالفة للعقل والمنطق، أو تكون معقدة، أو لا تغطي حياة الإنسان لن نقبل بها! نعم.. بالطبع! رائع، إن وجدت هذه الإجابة فأنا معك، ثم ابتسم وقال: سأعطيك أسئلة جديدة، وستبين صحة إجابتنا وصحة طريقنا أو خطأهما.. ثم ابتسم وقال: رغم اتفاقي معك في تهافت أدلة الإلحاد وإنكار الله، إلا أني ما زلت أعتقد أنه لا يوجد إله.. عمومًا سنسير في طريق لا نعرف إلى أين سيوصلنا، وسؤالي لك: من هو الإله الذي ستأخذ منه الإجابة؟ وعلى طريقة أي دين؟ لنبسط الموضوع: هناك كتلتان أو مجموعتان من الأديان والأفكار، أديان سماوية وأديان أرضية، فعن أيهما تسأل؟ صدقت.. الأديان كثيرة، ولا بد من التبسيط على التقسيم الكبير، ولم أفكر في ذلك، أنت ستسافر للهند فدعنا نغير السؤال إلى: أي الأديان أفضل: الأرضية أم السماوية؟ وسنغوص في التفاصيل حسب إجابتك التي تقول بها عند موعدنا بعد أسبوعين، وأظن أنك سترى من الأديان في الهند ما يوصلك إلى ما أنا عليه من الإلحاد والزهد فيها كلها. سأسافر الهند! كيف عرفت؟
عرفت من.. عرفت من كاترينا.. فقد رأيتها بالصدفة في الكنيسة. جميل أن يذهب الملحد الذي ينكر الرب والإله إلى الكنيسة! ذهبت للكنيسة؛ لدراسة طبائع ونفسيات المتدينين، وليس لعبادة إله. مممم، وكيف وجدت نفسية كاترينا؟ امرأة ذكية عابدة، سحر الشرق باد في تفكيرها وروحها وملامحها. تبدو معجبًا بها؟! الحقيقة أني معجب بتدينها ويقينها، أهنئك بها؛ فهي تحبك جدًّا.. ملحد معجب بالتدين، أليس عجيبًا؟! ربما، ثمّ حاول تغيير الموضوع: ألم تشبع من الجمال الهندي، وتريد أن تسافر إلى الهند؟ لم أفهم؟ ألم يكفك جمال كاترينا، لتبحث عن المتعة لدى الهنديات الجميلات! واللعب معهن؟! دعك من هذا.. أنا سأسافر للتعرف على الأديان والمناهج، ولأوقع عقود العمل، إلى اللقاء، موعدنا إذن بعد أسبوعين. اتفقنا، وأنا متأكد أنك ستزهد في كل الأديان بمجرد أن تقترب منها، تمنياتي لك بالفائدة والمتعة الهندية.
أقلقتني عليك، أين كنت أمس، لم تنم بالبيت؟! لم تأتِ إلا متأخرة جدًّا بالأمس، فهل يهمك أن أبيت في المنزل أو خارجه. نعم، تأخرنا أمس في الكنيسة، فقد كانت حفلة مهمة ورائعة. رائعة بحضوره طبعًا. من تقصد؟ من كان معك في الحفلة؟ كثير، كثير جدًّا. مَن مِن الحضور أعرفه؟ جورج، هل هو تحقيق؟ عمومًا سأجيبك: القس موريس وسالي بيتر وهيلاري سيمبسون و.. وتوم الوسيم! نعم..! والطبيب توم كان موجودًا، جاء ليزيد إيمانه ويقينه بالرب، وقد حضر القداس كاملًا معنا! جميل جدًّا.. ملحد يحضر القداس، أم يستمتع بالشرب والرقص في السهرات؟! أنت تهينني وتهين الكنيسة، ماذا تعني؟ ومن أخبرك أنه حضر السهرة، أعني القداس؟ لا، لا أهينك ولا أهين الكنيسة، هو الذي أخبرني أنه استمتع بالسهرة مع كاترينا الساحرة، وتوم الذي يريد أن يزيد إيمانه هو الذي حثني في سفري على أن أستمتع بجمال الفتيات الهنديات واللعب معهن! هو قال ذلك! نعم، وما الغريب في ذلك؟ لا شيء! ولكن... أنا متعب وأود أن أنام، أستأذنك سأذهب لغرفة النوم.
بشرني، ما قرارك الأخير يا جورج؟ سأسافر الهند نهاية الأسبوع إن أنهينا اتفاقيات العمل فيما بيننا، فقد رتبت أموري. رائع، نحتاج إلى اجتماعات ثنائية مطولة؛ للتعرف على تفاصيل العقود المطلوبة، وتفاصيل نفسيات الناس هناك. بعد ساعة سأكون عندك لنبدأ اجتماعًا متواصلًا اليوم لمدة ثلاث ساعات وغدًا مثله.
هل بقي لديك أي استفسار؟ لا، تبدو الأمور واضحة إلى حد كبير، وإن كنت أرى أن التحالفات التي تقوم على مبادئ مُكسبة ماديًّا ومعنويًّا ومبادئيًّا للطرفين أقوى وأمتن على المدى الأبعد والأطول. المكسب أن تأخذ أكبر ما تستطيع بأقل تكاليف.. ثم ابتسم، وقال: أنا لي المكاسب المالية، وأنت لك المكاسب المبادئية والمعنوية. اتفقنا!! نسيت أن أخبرك بالمفاجأة. أي مفاجأة؟! ألم أقل لك أن لدي مفاجأة لك ستنسيك أسألتك، وتنسيك طبيبك أيضًا؟ وما هي؟ جرب المتعة الهندية. أي متعة تقصد؟ كم أنت بليد أحيانًا، جرب الفتيات الهنديات، وسيجبن لك عن كل أسألتك.. سيرتب لك كل الأمور مايكل مدير شركة التوظيف الذي حدثتك عنه.. ثم أطلق ضحكة ساخرة، وقال: ألم أقل لك أنه نصراني ومتدين جدًّا.
يوم الأربعاء صباحًا سفري، هل تريد مني شيئًا آخر؟ سفرًا سعيدًا، وعقودًا مُكسبة ماليًّا لا مبادئيًّا، وفتيات ممتعات، تحياتي لك.
لا يهمّنا ماذا يكون، ما دام يتيح لنا بعقوده فرصة للتبديل والتغيير.. وبضحكة متهكّمة تابع: هذا هو التديّن الذكي، من يربحني ويمتعني أكثر فأنا مستعدّ لعبادته وخدمته!
أيّ جمال تعني؟ جمال الهنديات والرقص الشرقي!
حبيبي تأخرت، انتظرك من ساعتين؟! كانت لدي اجتماعات مطوّلة مع كاخ من أجل السفر. صحيح! لقد نسيت،لم تخبرني كيف كان لقاؤك بالطبيب توم أمس؟ أجبته بإجابات النادل! فقد اقتنعت بها واقتنع هو أيضًا بها. جميل.. المهم أنكم تسيرون في الطريق. وأعطاني أسئلة جديدة! وما الأسئلة الجديدة؟ أن أحدد أفضل دين نأخذ منه، وأحدد الإله الخالق الذي سنأخذ منه الإجابات. الجواب واضح، الله والمسيح وروح القدس، هؤلاء الثلاثة واحد هم الذين خلقوا البشر، ومن يقول غير ذلك كافر.. ثم بدأت تضحك ضحكًا هستيريًا. نصحني بأن أنظر في الأديان وأنا في الهند وأقيمها، ثم أحدد له أولًا: هل الأفضل الأديان السماوية أو الأرضية؟ سافر فسترى في الهند ما لم تكن تتوقع من العجائب؛ فهي بلاد العجائب، وسترجع وقد تأكدت من كلامي. وماذا عن وصيّة توم بالاستمتاع بالفتيات الهنديات؟!
لا تطعه في ذلك حبيبي. وهل تشكين فيّ؟!
أصولي من الهند ومع ذلك لم أر الهند من عشرين سنة، هل يمكن أن تحضر لي هدية من الهند؟ بكل سرور.. ماذا تريدين؟ أريد صليبًا بصناعة يدوية هندية. سيأتيك أفضل صليب هندي، ولكن لي شرط بسيط. تفضل. أريد أفضل ليلة اليوم.. هيا فلنذهب إلى غرفة النوم.